يوسف بن يحيى الصنعاني
161
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
تسع وخمسين وثلاثمائة وقيل سنة ستين وكانت علّته بالنقرس والقولنج يتعاقبانه ، ورثاه الصاحب الكافي وغيره « 1 » . وترتب مكانه وزيرا ولده ذو الكفايتين أبو الفتح علي بن محمد « 2 » ، وهو فاضل أربى في الأدب على أبيه ، وربما فضّل على المشبّه به الشبيه ، وثبت مثله في الجود على صراط مستقيم فكأن الميت حيّ كما قال الحصري الأندلسي غير أن الضاد ميم . قال الثعالبي : ومن ظريف أخبار أبي الفتح ، أن أباه كان قيّض جماعة من ثقاته في السرّ يشرفون على ولده في منزله ومكتبه ويشاهدون أحواله ويعدّون أنفاسه ، وينهون إليه جميع ما يأتيه أو يذره ، ويقوله ويفعله ، فوقع إليه بعضهم أنه اشتغل بما يشتغل به الأحداث المترفون ، من عقد مجالس الأنس واتخاذ الندماء ، وتعاطي ما يجمع شمل اللّهو في خفية شديدة واحتياط تام ، وأنّه في تلك الحال كتب رقعة إلى بعض أصدقائه في استهداء الشراب ، فحمل إليهم ما يصلح من المشروب والنقل والمشموم ، فدسّ والده إلى ذلك الإنسان من أتاه بالرقعة ، فإذا فيها بخطّه بعد البسملة : قد اغتنمت الليلة أطال اللّه بقاك يا سيدي ومولاي رقدة من عين الدهر ، وانتهزت فرصة من فرص العمر ، وانتظمت مع أصحابي في سمط الثريا فإن لم تحفظ علينا النظام ، باهدى المدام عدنا كبنات نعش ، والسلام . فاستطير أبو الفضل فرحا وإعجابا بهذه الرقعة ، وقال : الآن ظهر لي أمر براعته ونفث سحره في طريقي ، وثباته ونيابته منابتي ووقّع له بألفي دينار « 3 » . وقال أبو الحسين بن فارس : ذاكرت أبا الفضل بأشياء من نثر والده أبي الفتح فأعجبته ، وكان مما أعجبه واستضحك له رقعة وقع فيها : الشيخ أصغر من
--> ( 1 ) وفيات الأعيان 5 / 110 . ( 2 ) هو أبو الفتح ذو الكفايتين علي بن أبي الفضل محمد بن العميد . كان ذكيا أديبا ، جيد النظم والنثر ، درس على أبيه ، واقتدى به في علو الهمة والكرم والفضل ، ومن أساتذته ابن فارس اللغوي . وزر - بعد أبيه - لركن الدولة بن بوية . وكان عمره آنذاك ( 22 ) سنة . ولما تولى عضد الدولة الحكم أقره على عمله ثم تغير عليه ، فكتب إلى أخيه مؤيد الدولة بالقبض عليه ، ثم وكل به من استصفى أمواله ، وسمل عينه ، وعذبه حتى مات ، وذلك سنة 336 ه . ترجمته في : معجم الأدباء 14 / 191 . يتيمة الدهر 3 / 158 ، نكت الهميان / 215 ، أنوار الربيع 16 / ه 272 . ( 3 ) يتيمة الدهر 3 / 181 - 182 .